ابن ميثم البحراني

409

شرح نهج البلاغة

من عقاب ربّهم ورجاء لثوابه فتارة يكون ميدانهم وقلقهم عن خوف اللَّه ، وتارة يكون عن ارتياح واشتياق إلى ما عنده من عظيم ثوابه وهو كقوله تعالى « الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » وباللَّه التوفيق . 95 - ومن كلام له عليه السّلام واللَّهِ لَا يَزَالُونَ - حَتَّى لَا يَدَعُوا لِلَّهِ مُحَرَّماً إِلَّا اسْتَحَلُّوهُ - ولَا عَقْداً إِلَّا حَلُّوهُ - وحَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ ولَا وَبَرٍ - إِلَّا دَخَلَهُ ظُلْمُهُمْ - ونَبَا بِهِ سُوءُ رَعْيِهِمْ وحَتَّى يَقُومَ الْبَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ - بَاكٍ يَبْكِي لِدِينِهِ - وبَاكٍ يَبْكِي لِدُنْيَاهُ - وحَتَّى تَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِهِمْ - كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ - إِذَا شَهِدَ أَطَاعَهُ - وإِذَا غَابَ اغْتَابَهُ - وحَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَكُمْ فِيهَا عَنَاءً أَحْسَنُكُمْ بِاللَّهِ ظَنّاً - فَإِنْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِعَافِيَةٍ فَاقْبَلُوا - وإِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا - فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ أقول : نبابه المنزل : إذا لم يوافقه . والعناء : التعب . والإشارة في هذا الفصل إلى بنى أميّة فأقسم لا يزالون ظالمين فحذف الخبر للعلم به وذكر لظلمهم غايات : إحداها : أنّهم لا يدعون محرّما إلَّا استحلَّوه ، وأعظم كباير المحرّمات الظلم وقتل النفس وحالهم فيهما مشهور فما ظنّك بغيرهما ، ومعنى قوله : استحلَّوه : استعملوه كاستعمال الحلال في عدم التحرّج والتأثّم به . الثانية : أن لا يدعوا عقدا إلَّا حلَّوه : أي من عقود الإسلام الَّتي نظم بها أمر العالم من قوانين الشرع وضوابطه ، وحلَّة كناية عن حزم تلك القواعد بمخالفتها . الثالثة : أنّه لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلَّا دخله ظلمهم ، وهو كناية عن عموم عداوتهم وبغيهم على جميع الخلق من البدو والحضر ، وقوله : ونبا به سوء رعيهم : أي أوجب